التخطي إلى المحتوى

السيد البدوي أحد أشهر الأئمة لتابعي المذهب الصوفي، أسمه الحقيقي أحمد بن علي بن يحيي، بينما لُقب بالبدوي نسبة لأهل البادية، فقد كان دائم التلثّم مثل أهل البادية، وهناك الكثير من الأقاويل عن حياة السيد البدوي، فمنهم من يؤيد مذهبه الصوفي، ومنهم من يظن أنه شيعي وقد هرب من بلاد المغرب إلى المشرق العربي، وتحديداً إلى “مكة”، بعد حملات الاضطهاد ضد الشيعة في القرن السادس الهجري.

ولم توجد وثائق معاصرة لعهده لتؤكد الأقاويل التي انتشرت حوله، فمن الأقاويل من يذكر كراماته ومعجزاته، ومنهم من يشكك به وبكراماته، ولم يجد الباحثين أي مصادر تذكر السيد البدوي لقرابة القرنين، بينما ذُكر في كتاب المناقب “أزبك الصوفية”، الذي يحوي العديد من الأساطير والخرافات.

السيد البدوي وتراثه العلمي

لم يتم العثور على أي من كتبه ومؤلفاته التي تنتشر الأقاويل عنها من مؤيديه وتابعيه، وإنما كل ما عُثر عليه هي بعض الوصايا التي تركها لخليفته “عبد العال”، وفي كتاب “السيد البدوي دراسة نقدية” للكاتب عبد الله صابر، أكد الكاتب بأنه لم يجد أي أثر للإرث الذي تركه السيد البدوي ومؤلفاته الجليلة، واقتبس الكاتب من وصايا السيد البدوي التي عُثر عليها ومنها: “يا عبد العال إياك وحب الدنيا، فإنه يفسد العمل الصالح كما يفسد الخل العسل”، وقد أوضح الكاتب بأن رأي تابعيه في عدم وجود أي أثر للإرث الثقافي للسيد البدوي هو أن مؤلفاته قد فقدت بالفعل.

رحلة السيد البدوي إلى طنطا:

بعد رحيله وأهله من بلاد المغرب العربي إلى بلاد المشرق، وصل إلى مدينة مكة المكرمة، إلا أنه لم يطيل البقاء فيها، وتوجه إلى العراق، ومن ثم إلى مدينة طنطا حتى أستقر بها، وسبب رحيله حسب ما جاء به تابعية هو أن هاتف إلهي جاءه في المنام  بينما يرقد بجانب الكعبة، يوصيه بالرحيل إلى طنطا حيث مهمته العظيمة، وهي تنشئة الرجال والأبطال، وأقتبس بحسب ما جاء في كتاب المؤلف عبد الله صابر، بأن السيد البدوي رد على سبب رحلته لطنطا قائلاً: “بينما أنا نائم بجوار الكعبة إذ أنا بهاتف يقول لي في المنام: قم يا همام إلى طنطا ولا تشك في المنام، فإنك تقيم بها، وتربي رجالاً وإبطالا.

بينما يرى الكاتب أن تلك المقولة هي من فعل تابعيه، وذلك حتى يستندوا إليها فيما يريدون تنفيذه لاحقاً، فحرصوا على إظهار أن كل خطوة في حياته هي تنفيذاً واستجابة للمشيئة الإلهية.

السيد البدوي وما قيل في ادعاؤه الجنون:

 

يقال أنه بعد سكنه في طنطا، وتحديد فوق سطح ما يُعرف الآن بمسجد البهي، أنه كان دائماً ما يرتدي زي المجاذيب، ودائماً ما كان يتلثّم، وقيل أنه لم يكن يخلع لثامه إلى أن يذوب ويهترئ فيبدله بجديد، بينما كان يرفض ارتداء الثياب النظيفة، وهناك من الأقاويل التي ذُكرت عنه بأنه كان دائم الصراخ والنظر في السماء، حتى تحولت عيناه للون الأحمر الناري، وحسب ما جاء في كتاب “الضوء اللامح لأهل القرن التاسع” للكاتب الحافظ السخاوي، فقد ذكرت بعض الأقاويل حول كونه يبول في المسجد بملابسه، ويبول على المعارضين له وبين المصلّين، وقيل أنه حينما سمع بذلك أحد علماء المالكية قرر الذهاب مع مجموعة من طلابه وتفقد ذلك الذي يدور الجدل حوله، وعندما كانوا يتهامسون في انتقاده أسفل منزله، قيل أنه سمعهم وبال عليهم.

وهناك من ناصريه من يُرجع نسب السيد البدوي للإمام علي، ويتبعونه الشيعة ويصدقون بمعجزاته وكراماته وبقدراته الخارقة بكونه يُحيي الموتى ويفك الأسر، والعديد من الأقاويل في حياة السيد البدوي لم يُعثر على دليل من مصدر موثوق لصحتها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *