التخطي إلى المحتوى

العيد القومي لمدينة طنطا يوافق يوم 7 أكتوبر من كل عام، وسوف نتعرف على الذكرى السنوية للعيد القومي لمدينة طنطا ومحافظة الغربية الباسلة، ولمدينة طنطا تاريخ عريق يمتد للحضارة الفرعونية، وتليها الحضارة الإغريقية، ومن ثم الحضارة القبطية والفتح الإسلامي وصولاً ليومنا هذا، فقد شهدت مدينة طنطا العديد من الحقب التاريخية على مر العصور، ويشهد على ذلك الآثار المتبقية من العصر الفرعوني والإغريقي، بالإضافة إلى العمارة الإسلامية، والمساجد المبنية على الطراز الإسلامي، وذلك بالإضافة لضريح السيد البدوي، والذي يأتي الملايين للاحتفال بمولده سنوياً.

ذكرى العيد القومي لمدينة طنطا:

ترجع ذكرى العيد القومي السنوي لمدينة طنطا ومحافظة الغربية لعصر الاحتلال الفرنسي على مصر بقيادة نابليون بونابرت، وبعد أن زاد طغيانه الحد المسموح به طفح كيل المصريين وخاصة بمحافظة الغربية، فقد امتنع أهل مدينة طنطا عن دفع الضرائب التي فرضها نابليون، باعتباره مدينة طنطا من المدن المقدسة لدى المسلمين، وذلك لأنه كان يأتيها مئات الآلاف من الزائرين لضريح السيد البدوي سنوياً، فقد اشتد الخناق على أهل المدينة، وبدأت أعراض الثورة والهياج تظهر على أهالي المدينة.

وعندما رفض الأهالي دفع الغرامات والضرائب التي فرضها قائد الحملة الفرنسية نابليون بونابرت، في أول الأمر كان يحاول عدم إرسال أي قوى عسكرية لاحتواء الأمر، خوفاً من أن يثور الأهالي وتحتد الأمور، ولكن عندما شعر قومندان محافظة الغربية بروح الثورة داخل الأهالي، فقد أبلغ القائد نابليون، وحينها أصدر نابليون الأوامر للجنود الفرنسيين بالنزول لأهالي المدينة، والاعتداء على كل من يعارض دفع الضرائب، كما أرادوا فرض المزيد من الغرامات، وأرادوا اعتقال الزعماء بالمدينة والقبض على كل من يشكل تهديداً لسياسة نابليون السائدة، وذلك بالإضافة لاعتقال كل من يحرض الأهالي على العصيان.

موقف أهالي مدينة طنطا الباسلة:

وحينما وطئت أراضي الكتيبة أرض المدينة قام قائد المدينة سليم الشوربجي في ذلك الوقت بإعطاء الأوامر بأخذ أربعة من أئمة مسجد السيد البدوي كرهائن للكتيبة، بهدف تحذير الأهالي وترويعهم، وبالفعل تم أخذ الشيوخ رهائن ولكن قبل أن يأخذون الشيوخ للسفن، قاموا أهالي المدينة بمداهمة الكتيبة دفاعاً عن الشيوخ، وكانوا مسلحين بالحراب والبنادق يصيحون صيحات غضب، ليظهرون روح الانتفاضة تنتفض من جديد في مشهد مهيب، وعندما رأوا أهل المدن المجاورة الأهالي تثور دفاعاً عن الرهائن، فقد أقبلوا مشاركين لينضم العديد من الفرسان لأهالي المدينة.

وانقضى اليوم السابع من أكتوبر 1798 في المواجهات بين أهالي المدينة والكتيبة الفرنسية، التي قابلتهم بإطلاق نيران كثيفة مما أدى لتراجع الأهالي للمدينة مرة أخرى، حتى ظنت الكتيبة أنهم قد هزموهم بالفعل، إلى أن عاد الأهالي مرة أخرى من أجل مداهمات أقوى، وعندما استشعر قائد السفن بالهزيمة وبعجزه عن اللحاق بالجموع داخل المدينة (طنطا) قرر الانسحاب بعد معركة استمرت 4 ساعات، ولكنه ترك بعض جنوده حتى يمنعوا الأهالي من تعقبه، وترك معهم الرهائن، وهكذا احتفظ الأهالي بالرهائن في ذلك اليوم بعد مواجهات باسلة.

ولذلك قرر نابليون معاقبة أهالي مدينة طنطا، ولكنه قد تلقى العديد من التحذيرات لكي يتجنب التمادي مع أهالي مدينة كمدينة طنطا، والتي تمثل رمز مقدس للمصريين والعديد من العرب، كما أنه علم بشأن استعانة أهالي المدينة بالمحاربين العرب، فأدرك أنه على شفير إيقاظ ثورة قد تتسبب بعواقب غير محمودة، فأدرك أن عليه التراجع عن العديد من القرارات الخاصة بأهالي المدينة، وأخذ الرهائن بينهم واعتقال زعمائهم.

ولذلك تحتفل مدينة طنطا ومحافظة الغربية ككل بعيدها القومي السنوي، الذي أظهر المعدن الخفي لأهالي المدينة الباسلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *